التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية

ينطلق التقرير من اعتبار التنمية الثقافيّة العصب الأساسي لعملية التنمية البشرية عموماً. هذه التنمية البشرية التي تفترض وتتطلّب استثمار العناصر البشرية وتنمية العلوم والمعارف العملية والنظرية والقدرات والمهارات التقنية والتطبيقية وصولاً إلى الإبداع في كلّ مجال من مجالات التنمية الثقافية.

 

 

إن هذا التقرير، الذي يُعدّ الأول من نوعه في المنطقة العربيّة، والذي يصدر سنوياً عن مؤسّسة أهلية عربيّة بتمويل عربي، اتجّه إلى رصد واقع التنمية الثقافية في اثنتين وعشرين دولة عربيّة. وقد تضمّن خمسة ملفّات أساسيّة هي: التعليم (تنوّع مؤسسات التعليم العالي، الفرص الدراسيّة، أزمة ضبط الجودة والإنسانيّات والعلوم الاجتماعيّة في صلب التنمية، المرأة في التعليم العالي، آفاق التطوير)، الإعلام بتجلّياته المقروءة والمرئيّة والرقميّة، حركة التأليف والنشر،الإبداع (بتجلّياته في الأدب، والسينما، والمسرح، والموسيقى، والغناء)، إضافة إلى جزء خاص عن الحصاد الثقافي السنوي في العالم العربي خلال العام 2007

 

وقد جاء اختيار هذه المقوّمات التي اشتمل عليها التقرير انطلاقاً من حقيقتين:

 

أولهما أن هذه المقوّمات تمثّل البنية الأساسيّة التي لا غنى عنها لأيّة تنمية ثقافية منشودة، لاسيما أن استقراء النهوض والتقدّم في العالم يكشف عن الصلة الوثيقة ين الثقافة والتنمية التي تشبه صلة السبب بالنتيجة. وثانيهما أن هذه المقوّمات ذات رتباط وثيق وتأثير متبادل في ما بينها بحيث تكوّن مجتمعةً منظومة ثقافيّة واحدة. ولمّا كان أحد الأهداف البعيدة لهذا التقرير يتمثّل في إرساء قيمة المعرفة والنقد والمراجعة وحوار الذات، بوصفها قيماً لا بدّ أن ينطلق منها أيّ مشروع نهضوي عربي، فإن التقرير تناول قضية التنمية الثقافيّة في العالم العربي من منظور "أدوات" الثقافة، وليس من باب "الخطاب" الثقافي. إذ عالج مدى نجاعة الأدوات والأنساق والمؤسّسات التي تسهم في عالمنا العربي في تنمية العقل وتربية الوجدان، ومدى حداثتها أيضاً.

 

وذلك بالاستناد إلى الشمول والتكامل في رصد واقع التنمية الثقافية في الوطن العربي وتحليله، وبخاصة مع كلّ ما يتضمّنه التقرير من معلومات وبيانات وأرقام تسهم من جهة في وصف الواقع الثقافي العربي وتشخيصه، وتسهم من جهة أخرى في بناء قاعدة معلومات غالباً ما يشكو الباحثون العرب والمهتمّون من تشتّتها أو ندرتها. ولعل من شأن هذه البيانات والمعلومات أن تفسح المجال لاحقاً للانتقال من مرحلة الوصف والتشخيص إلى مرحلة النقد والاستشراف بوصفهما الركيزة الأساسيّة لأي نهوض عربيّ قادم.

 

 

  • فكر في وسائل الإعلام الإجتماعية