انطلقت فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر فكر10 في دبي بجلسة جاءت لمناقشة مفاهيم "الدولة"، ولقراءة مستقبل الأنظمة بعد مرحلة الربيع العربي.
وتحدث في الجلسة الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى، والوزيران السابقان طارق متري من لبنان ومحيي الدين عميمور من الجزائر، والكاتب علي الخشيبان ومدير وحدة الحكم الصالح - مكتب الرئيس سعد الحريري السيد خليل جبارة. وأدار النقاش السيد محمد الورواري مقدم برنامج "حوار العرب" على قناة العربية حيث ستعرض الجلسة لاحقاً كحلقة من البرنامج.
أول المتحدثين كان عمرو موسى الذي قال إن "تعبير الربيع العربي ليس دقيقاً، فنحن لانزال في البداية والحديث عن ما بعد الربيع العربي مازال مبكراً". وشرح بإسهاب التغيير في العالم العربي رابطاً إياه بحالةٍ تاريخية، مؤكداً فشل النظم الديكتاتورية في الحكم في البلاد العربية.
وتابع في كلمته التي وُصفت بالرائعة: "الأنظمة العربية لا تتفق، أو على الأقل البعض منها، على عكس الشعوب، بدليل تأثير ما حصل في تونس على باقي الدول العربية". وأكد موسى أن "العرب اليوم أمام عهد جديد يطرقون بابه بقوة من خلال الإنتخابات الديموقراطية التي يليها عمل كبير من أجل الإصلاح، تماماً كما في مصر بعد الأخطاء والخلل في الحكم لأنها مرتبطة مع الجوار العربي، الأفريقي والمتوسطي".
وانتقل الحديث للوزير عميمور الذي شدد على ضرورة الإنتقال من الثورة في الدولة الى دولة الثورة، وأن الشعوب ضاقت ذرعا بما تتعرض له من مضايقاتٍ وقمع وممارسات مهينة لحقوقها ومطالبها.
وفي تأكيدٍ لدور الشعوب في التغيير وبناء الدولة قال عميمور: "المجلس النيابي ليس بديلاً عن شرعية الشارع". وأعرب عن خوفه وقلقه الكبير على مصير سوريا نظراً لحجم التناقضات والأطماع حولها، خاتماً كلامه بتساؤلٍ عن شرعية الدولة المقبلة واستقرارها وأمنها.
من جهته، شدد الوزير متري على ضرورة التمييز بين السلطة والدولة، فالسلطة – بحسب متري – هي قوى قمعية، في حين أن الدولة أضعف من الأنظمة القمعية، مضيفاً أن الأنظمة الإستبدادية خلقت تعارضاً بين فكرة الوطنية والديموقراطية.
أمّا عن بناء الدولة قال متري: "المشروع أعمق وأبعد من إمتلاك وتداول السلطة، يجب استحداث مؤسسات تقيم توازناً مع قيام الأكثريات الشعبية، فالديموقراطية تقوم على مبدأ فصل السلطات والتوازن والتعاون فيما بينها".
وختم متري قائلاً إن توحيد المجتمع يجب أن يبدأ بالإعتراف بالتنوع مما ينتج مؤسسات دستورية تكفل وحدة المجتمع وتحترم تنوعه.
بعدها أنتقل الكلام للكاتب السعودي علي الخشيبان الذي أثنى على الدور الكبير للمثقفين في حوادث التغيير، مضيفاً أن التفاؤل أو التشاؤم المطلق حول أشكال الدول القادمة لا يجوز، وأن الفرصة متاحة امام جميع الدول العربية من أجل الإصلاح السياسي يتضمن إعادة هيكلية في مؤسسات الدولة، وعن ضرورة إشراك الشبابِ للمشاركة في المرحلة الإنتقالية.
وكان السيد جبارة آخر المتحدثين حيث شدد على أن "الربيع العربي ليس منتجاً مستورداً بل حالة وطنية تعبر عن كلّ دولة بمفردها". وأضاف: "الشارع العربي فقد دوره في الثمانينات واستعاده اليوم، فأنتقل مفهوم الخوف من الشعوب الى الحكام"، خاتما بالتأكيد أن "المسآلة السياسية ظهرت بذورها التي تعزز مفهوم الديموقراطية".