طرقت الجلسة الرابعة من فكر 10 باب التفاعل العربي وعلاقة الدول العربية بالجوار والعالم. فغاص المحاضرون في هذه الجلسة في عمق العلاقات العربية العربية والعربية الأجنبية، محليلين أشكال التدخل الخارجي في أحداث الربيع العربي ودور الجامعة العربية في ضوء التحولات الحاصلة.
الجلسة التي ترأسها ناشر جريدة الآن الالكترونية سعد بن طفلة العجمي بدأت مع مداخلة رئيس مجلس ادارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية الأمير تركي الفيصل الذي إستهل كلامه بالقول "إنّ الصورة النهائية للحراك في العالم العربي لم تكتمل حتى الآن، وبالتالي ما يسمّى بالربيع العربي أصفه بفصل "البذر" الذي لم تبرز سماته بعد، وأنّ أكثر ما نحتاج اليه اليوم هو تحكيم العقل." الفيصل أكد أنّ ما حصل في العالم العربي أثّر ليس فقط على الجوار العربي بل على العالم أجمع. وفي مقاربة لدور الجامعة العربية في هذا التأثير، رأى الفيصل أنّ فنمو دور الجامعة في العام الماضي أثرعلى وضع العالم العربي في المنظومة العالمية.
بدوره إعتبر الأستاذ الجامعي والخبير الدولي محمد الحسن ولد لبات، أنّ جامعة الدول العربية تأخرت في مسايرة نبض التجدد والجموح إلى الديموقراطية، ففي حين كانت منظمة الإتحاد الإفريقي تتخذ مواقف جريئة بشأن ما يحصل في مصر وتونس وليبيا كانت الجامعة العربية تنفض غبار الماضي، حتى بدأت بإبداء إهتمام كبير في التحولات التي تحصل في العالم العربي. لذلك، فمن الضروري أن تراجع الأسس التي قامت عليها جامعة الدول العربية لتعزيز منظومة القيم السياسية والقانونية التي بنيت على أساسها.
المدير العام للمركز الوثائقي للقانون الدولي الانساني في بيروت عبد الحسين شعبان، شبّه الربيع العربي برياح منعشة خفيفة التي تسبق المطر، وقد أحدثت ارتباك على الصعيد العربي والعالمي. وأضاف، الأحداث التي حصلت في العالم العربي وضعت على جدول اعمال الجامعة العربية خصوصاً فيما يتعلق بالشأن الليبي فصدر القرار 1973 ليشرعن التدخل العسكري بعد عرض الأمر في مجلس الأمن، ولكن نظام جامعة الدول العربية حتى الآن متأخراً مقارنة مع ما حصل من تطور على الصعيدين الإقليمي والدولي، وقد أدخل هذا الأخير منطق التدخل الإنساني. لذا يطرح السؤال، كيف ستزيح الجامعة العربية هذا التراكم السلبي في مواقفها وإدارتها وعلاقاتها؟
بعدها قام العجمي بعرض خريطة تظهر أشكال التدخل الخارجي في أحداث الربيع العربي من قرار مجلس الأمن بالتدخل العسكري في ليبيا مروراً بالمبادرة الخليجية في اليمن وصولاً إلى التدخل التركي والإيراني في سوريا.
وفي هذا السياق، تحدث مدير ادارة العلاقات الدولية في الهلال الأحمر الليبي مفتاح طويليب عن تمهيد الطريق أمام التدخل الدولي في ليبيا للدور التركي، شرح طويليب أنّ التدخل التركي في الحالة ليبيا إنتهج في البداية سياسة التريث، من خلال إتباع ديبلوماسية المساعادات الإنسانية، ثم في محاولة إحتواء موقفي الثوار والنظام في آن معاً عبر إيجاد حل سياسي. بيد أنّ هذا الموقف ووجه بردة فعل عنيفة من الشارع الليبي الذي رفض حتى المساعادات الإنسانية التي كانت تقدمها تركيا، إلى أن إختلف الموقف التركي مع فقدان الأمل بوجود حل في ليبيا أو للتواصل مع النظام. طويليب إعتبر أن الدور الذي تحاول تركيا أن تلعبه في المنطقة يصب في خانة الجهود التركية للدخول في الإتحاد الأوروبي.
وعن البعد الإيراني-التركي تحديداً يقول عبد الحسين شعبان "إنّ لإيران مشروعها الخاص ولتركيا أيضاً مشروعها الخاص، في حين أنّ العرب لا مشروع لديهم."
إختتمت الجلسة بأسئلة الحضور التي تمحورت حول الوضع في سوريا وسياق الأحداث المتسارعة في المنطقة، إلى جانب معاينة دور مجلس التعاون الخليجي في الربيع العربي.