لخّص النقاش في الجلسة السابعة والأخيرة من مؤتمر "فكر 10" مجمل ما تقدم في الجلسات السابقة، في محاولة لرسم الصورة المستقبلية للبلدان العربية وللإجابة على سؤال المؤتمر الأساس "ماذا بعد الربيع؟".
قام المتحدثون خلال هذه الجلسة التي ترأستها الإعلامية في قناة العربية فاطمة الزهراء الضاوي، بتسليط الضوء على تحديات المرحلة المقبلة وتبعات الحراك الذي حصل، مركزين على الدور الذي يمكن أن يلعبه الشباب في بناء أنظمتهم الجديدة.
السلطة العادلة
المداخلة الأولى كانت لأستاذ الفلسفة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الحسن الثاني في المغرب عبد الإله بلقزيز، الذي رأى أنّ "المرحلة العاتية الأهم في تاريخ كل نظام سياسي هي لحظة الإقتراع، ونحن اليوم أمام تحديين، الأول هو إستعادة ثورة مسروقة، أما التحدي الثاني فهو بناء الفاصل الضروري بين معركتنا من أجل سلطة عادلة ديموقراطية ومعركتنا من أجل صون الدولة كلقاء جماعي للأمة والمجتمع".
لسنا في آخر الطريق
من جهتها قالت الصحافية والسفيرة السابقة لمؤسسة الفكر العربي رغد عبد الهادي، "إعتقدنا كشباب مصريين أنّه وفي غضون شهر بعد إنتهاء الثورة سيتغير كل شيء وأننا سنبني بلدا جديدا وسيكون بإستطاعتنا تحقيق كل ما نتمناه ليس فقط كشباب بل أيضاً كقوة شعبية، لكنّ الواقع يقول أنّه لا يمكن لبلد إستمر فيه الحكم ثلاثين عاماً أن يتغير فيه كل شيء في شهر أو شهرين. عبد الهادي رأت "أنّ ما حصل فعلاً في مصر هو إسقاط رؤوس النظام وأنّ النظام بحد ذاته لم يسقط بعد، مؤكدةً "انّ الطريق لا زالت طويلة أمامنا لإزالة جذور النظام السابق وأننا حتماً لسنا في آخر الطريق." وفي وصف لواقع الشباب المصري اليوم، قالت رغد "إنّ في مصر اليوم تيارين: الأول ثوري يؤمن بضغط الشارع كوسيلة أساسية للتغيير، أما التيار الثاني فيتمثل بالمتوازنين الذين يجمعون بين اللعبة السياسية والضغط الثوري".
الربيع ليس رومنسيا
أما الكاتب السعودي حمود أبو طالب فأشار إلى أنّه "لا يجب أن ننظر إلى الربيع العربي ونأخذ المعنى الرومنسي الجميل لكلمة ربيع، والاهم هو الإنتصار الكبير الذي حققه الشباب العربي في التغلب على حاجز الخوف والإنتصار على الذات"، مؤكداً أنّه من المبكر جداً وضع معايير لقياس الإنجازات الإيجابية للثورات في العالم العربي، فبعد تراكمات عقود طويلة جداً ليس من المنطق أن يحدث كل ما نتمناه في يوم وليلة." أبو طالب توقع أن يكون هناك محاولات للإستيلاء على المنجز الشبابي، ولكنه توقع أيضاً ألاّ يسمح الشباب لهؤلاء بإختطاف منجزه".
الشباب صنعوا الثورة
رئيس مركز أسبار للدراسات البحوث والإعلام فهد الحارثي سأل، من منا كان يتصور اننا نستطيع العيش من دون القذافي وزين العابدين بن علي وحسني مبارك؟ معتبراً "المهم أن العرب بدأوا يؤمنون بصناديق الإقتراع وبلعبة الديموقراطية ودولة القانون." وفي حديثه عن الشباب العربي قال الحارثي "نحن بنينا ديكتاتورياتنا والشباب صنعوا ثورتهم، إذاً لندعهم يختاروا مستقبلهم، فيكون ذلك بمثابة مكافأة نقدمها لهم." وأضاف "إن الشباب العرب حرصون جداً على الإنجاز الذي حققوه والحديث عن نزوة شباببية ثورية غير دقيق، ولايجب أن نحبط الشباب الذين كانوا حراس ثورتهم، بل يتحتم علينا أن نعطي الثقة لمن صنع هذه الثورة أن يصنع مستقبله أيضاً".
بدوره رأى عضو المجلس الوطني الإتحادي في الإمارات أحمد المنصوري أننا نتكلم اليوم عن دور الفرد في المجتمع، وعن أن الإنسان العربي عرف حقوقه وكيانه"، مذكراً بأن الفجوة الكبيرة بين الأنظمة والشعوب وغياب آليات للتواصل مع الشباب بشكل مباشر ساهمت في الوصول إلى مرحلة الثورة".