فكر وأفكار: الربيع العربي مزهرٌ بشبابه

تسع قصص شبابية ملهمة طبعت جلسة "فكر وأفكار" ببصمة إيجابية متفائلة، أظهرت نموذجاً مميزاً يحتذى به من الشباب العربي المبدع. فعلى طريقة مسرح الفكر الجديد برئاسة رائد الأعمال الإجتماعي الأردني ماهر قدورة، وبمرافقة موسيقى فرقة عزيز مرقة، توالى المتحدثون لمشاركة الحضور قصصهم الملهمة. لكل متحدث ثماني دقائق ليقدم تجربته قبل أن تنذره الموسيقى بإقتراب إنتهاء الوقت المخصص له.
إنطلقت الجلسة مع مؤسس برنامج سفراء الشباب السعوديين في الأمم المتحدة عبد العزيز طرابزوني قائلاً إنّ "النجاح بين يديك، وكل ما عليك فعله هو إتخاذ القرار والعمل على إنجازه، فالإنتصار على الذات تليه إنتصارات عدة وكذلك الربيع العربي". أما مؤسس أول بنك للتمويل الأصغر في اليمن محمد اللاعي، فإستطاع أن يجد في والده سائق التاكسي ووالدته الخياطة مصدر إلهام كبير، تحوّل بعدها إلى قدرة مكّنته من تأسيس بنك الأمل الذي يوفر حالياً ثمانية عشر ألف فرصة عمل. ‬
وبعد تجربة الريادة اليمنية، حان دور الرئيس التنفيذي لشركة "وسم لابز"
 
عبد المحسن العجمي ليقدم إبتكاره الكويتي. ولخص العجمي إبتكاره بأنّه خدمة إلكترونية تتيح لمستخدمها تحديد النشاطات والمناسبات الثقافية عبر خدمة GPS، وبالتالي تأمين تفاعل ثقافي وإجتماعي أوسع بين الجمعيات المؤسسات والناشطين.
من اليمن إلى مصر، مع مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "كورد" محمد الرافعي الذي قال إنّ "الأحلام تتحقق حتى لو لم تحلمها، والربيع مستمر، والمهمة اليومية لكل إنسان هي أن يتعلم ويبني ويعلّم غيره ويعمل جاهداً لتحقيق أهدافه". وإذ بمبدع آخر من أصل إيراني، يعتلي المنبر ليقدم فقرة موسيقية غير تقليدية، إنّه علاء وردي بأسلوبه الفريد، يغني ويعزف بالتزامن مع عرض فيديو موسيقي له مضمونه نغمات موسيقية يلعبها وردي بصوته.
بدوره لخص المحامي والناشط الحقوقي نبيل اللباسي، تجربة الشباب التونسي، معتبراً أنّ "الشعب التونسي إستطاع أن يكوّن شعباً فايسبوكياً وبرلماناً إفتراضياً غيّر العالم الواقعي، فالديموقراطية وحدها لا تكفي لأننا بحاجة إلى إبداع في ممارستها.
ثم تجربة أردنية مع مصطفى سلامة، الذي تحدث عن مهمته الشاقة في تسلق قمة أفرست. القصة بدأت عام ٢٠٠٤ بحلم راود الشاب الأردني الذي يعمل كنادل في أحد المطاعم، وإذ بالحلم يصبح واقعاً. ويقول سلامة إنّ المقربين مني لم يؤمنوا بحلمي، بيد أنّ ما ساعدني في إكمال المهمة هو إيماني بالله إلى جانب الإيمان بنفسي".
مدير مشاريع مؤسسة رنين اليمنية محمد الشامي إعتبر أنّ الربيع العربي أتاح للشاب فرصة إيصال صوتهم للعالم أجمع. ورداِ على سؤال قدورة عن هدف السنة المقبلة، أجاب الشامي "أنّ حلمي لهذه السنة هو أن نؤسس حزب شبابي في اليمن."
وتستكمل حكاية الريادة العربية مع المهندس ورائد الأعمال اللبناني بسام جلغا. بسام المحاط بمنتوجات مستوردة من كل حدب وصوب، وجد لنفسه تحديا لكي يقوم بإختراع آلة لدوزنة أوتار العود، فيحمل المنتوج هذه المرة علامةً عربية بإمتياز. جلغا إعتبر "أنّ دعم الأبحاث العلمية والمبادرين العرب الشباب، هو جواب ماذا بعد الربيع العربي، لأنّه حان الوقت ليعود العالم العربي إلى خارطة الإبداع العالمي.
أما ختام الجلسة فكان مع حديث لافت للصحافية الفلسطينية الشابة صابرين طه، الوجه النسائي الوحيد بين باقة المبدعين، متحدثةً عن تجربتها مع الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب بيالارا. طه خاطبت مرآتها على المسرح، إذ قالت "كل يوم هو ربيع عربي في فلسطين، وأن تكون صحافياً هو أن تتكلم ولا تخاف و أن تواجه كل العواقب".
كانت جلسة "فكر وأفكار" خير دليل على أنه لا يمكن لأحد أن يحرم الشباب العربي نعمة الحلم ولا قدرة الإبتكار. وقد أظهر المتحدثون من خلال شهاداتهم، أنّ إعتناق التحدي عقيدة لتغيير والإيمان بالقدرات منهجاً في العمل هما الضمانة لإبقاء الربيع العربي مزهراً بشبابه.

  • فكر في وسائل الإعلام الإجتماعية